الشيخ الطوسي
585
التبيان في تفسير القرآن
ثم قال " فان علمتموهن مؤمنات " يعني في الظاهر " فلا ترجعوهن إلى الكفار " أي لا تردوهن إليهم " لا هن حل لهم ولا هم يحلون لهن " قال ابن زيد : وفرق بينهما النبي صلى الله عليه وآله وإن لم يطلق المشرك . وقيل : إن النبي صلى الله عليه وآله كان شرط لهم رد الرجال دون النساء ، فعلى هذا لا نسخ في الآية . ومن قال كان شرط رد النساء والرجال قال : نسخ الله حكم رد النساء . وقوله " وآتوهم ما أنفقوا " قال ابن عباس ومجاهد وقتادة وابن زيد : أعطوا رجالهم ما انفقوا من الصداق . وقال الزهري : لولا الهدنة لم يرد إلى المشركين صداقا كما كان يفعل قبل . وقيل نسخ رد المهور على الأزواج من المشركين ثم قال " ولا جناح عليكم " معاشر المؤمنين " ان تنكحوهن " يعني المهاجرات لأنهن بالاسلام قد بن من أزواجهن " إذا آتيتموهن " أجورهن " يعني مهورهن التي يستحل بها فروجهن . وقوله " ولا تمسكوا بعصم الكوافر ، فالكوافر جمع كافرة ، والعصمة سبب تمنع به من المكروه وجمعه عصم . وفي ذلك دلالة على أنه لا يجوز العقد على الكافرة سواء كانت ذمية أو حربية أو عابدة وثن ، وعلى كل حال ، لأنه عام في جميع ذلك وليس لاحد أن يخص الآية بعابدة الوثن لنزولها بسببهم ، لان المعتبر بعموم اللفظ لا بالسبب ، وقوله " واسألوا ما أنفقتم " يعني إذا صارت المرأة المسلمة إلى دار الحرب عن دار الاسلام فاسألوهم عن أن يردوا عليكم مهرهن ، كما يسئلونكم مهر نسائهم إذا هاجرون إليكم ، وهو قوله " وليسألوا ما انفقوا " ثم قال " ذلكم " يعني ما تقدم ذكروه وشرحه " حكم الله يحكم بينكم والله عليم . بجميع الأشياء " حكمي " فيما يفعله ويأمركم به . وقال الحسن : كان في صدر الاسلام وتكون المسلمة تحت الكافر والكافرة تحت المسلم